تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
88
محاضرات في أصول الفقه
نعم ، قد عرفت أن الصيغة مصداق للبعث والطلب ونحو تصد إلى الفعل ، فإن البعث والطلب قد يكونان خارجيين وقد يكونان اعتباريين ، فصيغة الأمر أو ما شاكلها مصداق للبعث والطلب الاعتباري لا الخارجي ، ضرورة أنها تصد في اعتبار الشارع إلى إيجاد المادة في الخارج وبعث نحوه ، لا تكوينا وخارجا كما هو واضح . ونتيجة ما ذكرناه أمران : الأول : أن صيغة الأمر وما شاكلها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني ، وهو اعتبار الشارع الفعل على ذمة المكلف ، ولا تدل على أمر آخر ما عدا ذلك . الثاني : أنها مصداق للبعث والطلب ، لا أنهما معناها . وأما الكلام في الثاني : فالأمر أيضا كذلك عند النقد والتحليل ، وذلك ضرورة أنا إذا حللنا النهي المتعلق بشئ تحليلا علميا لا نعقل له معنى محصلا ما عدا شيئين : أحدهما : اعتبار الشارع كون المكلف محروما عن ذلك الشئ باعتبار اشتماله على مفسدة ملزمة وبعده عنه . ثانيهما : إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج بمبرز : كصيغة النهي أو ما يضاهيها . وعليه ، فالصيغة أو ما يشاكلها موضوعة للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري النفساني ، لا للزجر والمنع . نعم ، هي مصداق لهما . ومن هنا يصح تفسير النهي بالحرمة باعتبار دلالته على حرمان المكلف عن الفعل في الخارج ، كما أنه يصح تفسير الأمر بالوجوب بمعنى الثبوت باعتبار دلالته على ثبوت الفعل على ذمة المكلف ، بل هما معناهما لغة وعرفا . غاية الأمر [ أن ] الحرمة مرة حرمة تكوينية خارجية كقولك : الجنة - مثلا - محرمة على الكفار ، ونحو ذلك ، فإن استعمالها في هذا المعنى كثير عند العرف ، بل هو أمر متعارف بينهم .